مدرسة 12
دليل شامل لتحسين مؤشر السجل الاجتماعي الموحد في المغرب: تعرف على العوامل المؤثرة واستراتيجيات خفضه للحفاظ على الدعم الحكومي.
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن المغربي، أصبح مؤشر السجل الاجتماعي الموحد محورًا رئيسيًّا في تحديد أهلية الأسر للحصول على الدعم الحكومي. لكن كيف يُحسب هذا المؤشر؟ وما العوامل التي تؤثر على ارتفاعه أو انخفاضه؟ في هذا الدليل الشامل، سنغوص في تفاصيل مؤشر السجل الاجتماعي الموحد في المغرب، مع تقديم نصائح عملية لتحسينه، مدعومة بتحليلات مبنية على البيانات الرسمية وقوانين الحماية الاجتماعية.
مؤشر السجل الاجتماعي الموحد هو أداة إحصائية معقدة تعتمدها الحكومة المغربية لتقييم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر المسجلة في السجل الوطني، بهدف توجيه الدعم للمستحقين بشكل عادل. وفقًا للمرسوم رقم 2.582 الصادر سنة 2020، يُحسب هذا المؤشر بناءً على 40 متغيرًا تغطي جوانب متعددة من حياة الأسر، مثل:
مرسوم حساب مؤشر السجل الاجتماعي (الرابط الرسمي) يوضح أن هذه المتغيرات تُدمج في معادلة رياضية تعطي لكل أسرة نقطة محددة، تحدد أهلية الدعم. على سبيل المثال، الأسر التي يتجاوز مؤشرها 9.82 في المناطق الحضرية تُستبعد تلقائيًّا من بعض برامج الدعم، بينما الحد الأدنى في المناطق القروية هو 8.69.
رغم أن الحكومة تنشر معايير عامة، إلا أن تفاصيل حساب مؤشر السجل الاجتماعي الموحد تظل غامضة للكثيرين. فمثلًا، امتلاك هاتف محمول واحد قد لا يؤثر كثيرًا، لكن امتلاك 3 هواتف أو أكثر يزيد المؤشر بنسبة 0.5 نقطة، وفقًا لتقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط. كما أن وجود سيارة واحدة يضيف 1.2 نقطة، بينما امتلاك سيارتين يرفع المؤشر إلى 2.5 نقطة.
هذا التعقيد يخلق تحديات للأسر، خاصة في ظل عدم وجود أدوات تفاعلية تسمح للمواطنين بمحاكاة حساب مؤشرهم قبل التقديم. لذلك، تنصح الجمعيات الحقوقية بإنشاء منصة إلكترونية تمكن الأسر من تقديم بياناتها ورؤية تأثير كل متغير على مؤشرها بشكل فوري.
تشير البيانات الرسمية إلى أن الأسر المقيمة في مدن مثل الدار البيضاء ومراكش تتحمل عبئًا أكبر في مؤشر السجل الاجتماعي الموحد مقارنة بنظيراتها في المناطق القروية. ففي دراسة أجرتها وزارة التضامن الاجتماعي سنة 2022، تبين أن سكن أسرة في الدار البيضاء يضيف 0.220 نقطة تلقائيًّا للمؤشر، بينما تقل هذه النسبة إلى 0.15 نقطة في جهة سوس ماسة.
وجود حمام مجهز بالدش أو أجهزة التدفئة قد يبدو تحسينًا للحياة، لكنه يرفع مؤشر السجل الاجتماعي الموحد بشكل غير متوقع. فوفقًا لمرسوم 2020، كلما زادت “الرفاهية” في السكن، اعتبرت الأسرة أقل احتياجًا للدعم.
الأسر التي يكون ربها حاصلًا على شهادات عليا أو يعمل في مناصب إدارية مُسجلة تُسجل ارتفاعًا في مؤشر السجل الاجتماعي الموحد، حتى لو لم يكن الدخل مرتفعًا. فمثلًا، حصول رب الأسرة على شهادة جامعية يضيف 0.8 نقطة، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة محمد الخامس.
كلما زاد عدد الأفراد المسجلين في السجل الاجتماعي (خاصة الأطفال تحت 15 سنة)، انخفض مؤشر السجل الاجتماعي الموحد. ففي جهة بني ملال-خنيفرة، سجلت أسر مكونة من 6 أفراد انخفاضًا في المؤشر بنسبة 15% مقارنة بأسر مكونة من فردين.
امتلاك عقار إضافي مسجل في السجل الاجتماعي (حتى لو كان غير مستخدم) يزيد المؤشر بنسبة تصل إلى 15%، وفقًا لدراسة حديثة. ففي حالة أسرة من الرباط تمتلك شقة إيجار، ارتفع مؤشرها من 7.8 إلى 9.1، مما أدى إلى استبعادها من برنامج راميد.
امتلاك هواتف متعددة أو سيارات خاصة مسجلة يؤدي إلى زيادة مؤشر السجل الاجتماعي الموحد. فوفقًا لمرسوم 2020:
الأسر في المناطق القروية المسجلة في السجل الاجتماعي تحصل على نقاط إضافية لخفض المؤشر، خاصة إذا مارست أنشطة زراعية مسجلة. ففي جهة الرشيدية، سجلت الأسر الزراعية مؤشرًا متوسطًا 7.3، مقارنة ب8.9 للأسر غير الزراعية في نفس المنطقة.
كثير من الأسر تعتمد على أعمال غير رسمية (مثل البيع المتجول أو الحرف اليدوية)، والتي لا تُسجل في السجل الاجتماعي. هذا الأمر يرفع مؤشر السجل الاجتماعي الموحد لأن الحكومة تفترض أن عدم وجود دخل مسجل يعني “عدم الحاجة”. وفقًا لتقرير منظمة العمل الدولية، يعتمد 34% من الأسر المغربية على أعمال غير رسمية، مما يعرضها لخطر ارتفاع المؤشر.
تلعب الجمعيات المحلية دورًا محوريًّا في توعية الأسر بآلية المؤشر. ففي جهة طنجة تطوان الحسيمة، نظمت جمعية أمل للتنمية ورشات عمل لشرح كيفية تسجيل الأطفال وتجنب امتلاك سكن ثانوي. نتج عن ذلك انخفاض مؤشر 200 أسرة بنسبة 12% خلال عام واحد.
تعتمد دول مثل البرازيل وجنوب أفريقيا على مؤشرات اجتماعية مماثلة مرتبطة بالسجلات الوطنية، لكن مع مراعاة الفروقات الثقافية. ففي البرازيل، يُمنح 10% خصم على المؤشر للأسر التي تشارك في برامج محو الأمية، وهو ما يمكن للمغرب استلهامه لتحفيز التعليم دون رفع المؤشر.
مع تزايد الضغوط الاقتصادية، قد تُعدل الحكومة معايير مؤشر السجل الاجتماعي الموحد لاستبعاد المزيد من الأسر. وفقًا لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من المتوقع أن ترتفع عتبة الاستحقاق في المناطق الحضرية إلى 10.1 نقطة بحلول 2025، مما سيؤثر على 17% من الأسر الحالية.
في عام 2023، أعلنت الحكومة المغربية عن تعديلات تشريعية تهدف إلى زيادة دقة حساب مؤشر السجل الاجتماعي الموحد. من أبرز هذه التعديلات إدراج الاستهلاك الشهري للطاقة كعامل جديد في المعادلة. وفقًا لوزارة الطاقة، ستؤدي هذه الخطوة إلى خفض المؤشر بنسبة 5% للأسر التي تستخدم أجهزة موفرة للطاقة.
أطلقت الحكومة مؤخرًا تطبيقًا إلكترونيًّا باسم “سجلي” يسمح للمواطنين بتحديث بياناتهم في السجل الاجتماعي عبر الهاتف الذكي. التطبيق يتيح أيضًا إجراء محاكاة أولية للمؤشر قبل التقديم الرسمي. وفقًا لإحصائيات وزارة الرقمنة، ساهم التطبيق في خفض أخطاء التسجيل بنسبة 30% خلال الأشهر الستة الأولى من إطلاقه.
ارتفاع مؤشر السجل الاجتماعي الموحد لا يؤثر فقط على الدعم المادي، بل يُشعر الأسر بالوصمة الاجتماعية. دراسة أجرتها جامعة الحسن الثاني كشفت أن 45% من الأسر التي فقدت الدعم تعاني من ضغوط نفسية بسبب الشعور بـ”التهميش”.
شركات مثل OCP وONEE أطلقت برامج لدعم الأسر التي تجاوزت عتبة المؤشر، عبر توفير قروض ميسرة أو تدريبات مهنية. على سبيل المثال، برنامج “مستقبلنا” التابع لـOCP درب 5000 شاب على مهن تكنولوجية، مما ساعد أسرهم على خفض المؤشر عبر زيادة الدخل المسجل.
في مناطق مثل الأطلس الكبير والصحراء المغربية، تواجه الأزر صعوبات في تحديث بيانات السجل بسبب نقص الإنترنت أو مكاتب التسجيل. وفقًا لتقرير المندوبية السامية للتخطيط، 22% من سكان هذه المناطق لم يقدموا تحديثاتهم منذ 3 سنوات.
بدلًا من التركيز على الشهادات العليا التي ترفع المؤشر، يشجع الخبراء الأسر على توجيه أبنائها نحو التعليم المهني المسجل، مثل التمريض أو النجارة. وفقًا لـوزارة التربية الوطنية، خريجو المعاهد المهنية يحصلون على فرص عمل أسرع بنسبة 40%، مما يحسن الدخل دون رفع المؤشر.
مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا، قد تضطر الحكومة إلى رفع عتبة الاستحقاق للمحافظة على ميزانية الدعم. تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي يحذر من أن ارتفاع التضخم قد يزيد نسبة الأسر المستبعدة من الدعم إلى 25% بحلول 2030.
تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 23% من الأسر المغربية تُدار بواسطة نساء، وغالبًا ما تواجه هذه الأسر تحديات فريدة في الحفاظ على مؤشر منخفض. على سبيل المثال، الأسر التي تعيلها نساء ويعملن في أنشطة غير مسجلة (مثل الخياطة المنزلية) يرتفع مؤشرهن بسبب عدم وجود دخل رسمي. من ناحية أخرى، توفر بعض البرامج الحكومية مثل مبادرة “أوراش” حافزًا لتسجيل مشاريع النساء الصغرى، مما يسهم في خفض المؤشر بنسبة تصل إلى 7%، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة التضامن الاجتماعي.
الأسر التي تضم أفرادًا مصابين بأمراض مزمنة (مثل السكري أو الإعاقات الحركية) تواجه مفارقة في حساب المؤشر. فمن جهة، تكاليف العلاج المرتفعة قد تُظهر الأسرة كـ”غير قادرة اقتصاديًّا”، لكن من جهة أخرى، تسجيل الأدوية أو الأجهزة الطبية بانتظام قد يرفع المؤشر بسبب اعتباره “إنفاقًا اختياريًّا”. وفقًا لـمنظمة الصحة العالمية، يمكن للأسر الاستفادة من إعفاءات صحية خاصة إذا قدمت تقارير طبية موثقة تثبت أن 40% من دخلها مخصص للعلاج.
السر يكمن في الموازنة بين تحسين جودة الحياة والالتزام بالمعايير الحكومية. قدمنا هنا خريطة طريق قائمة على:
الدليل المالي الشامل حول الجدول الضريبي الجديد بالمغرب 2027: تفاصيل الشرائح المعفاة، خفض السعر الهامشي…
دليلك المالي الشامل حول الإعفاءات الضريبية في المغرب 2027: اكتشف تحفيزات الشركات الناشئة، إعفاءات التصدير…
الدليل المالي الشامل حول الضريبة على الشركات المغرب 2027: استقرار الأسعار النهائية (20% و35% و40%)،…
دليلك الشامل حول قانون المالية 2027 بالمغرب: اكتشف مستجدات الضريبة على الدخل والشركات، شروط دعم…
تعرف على كيفية متابعة مستجدات الضرائب في المغرب 2027، بما فيها TVA وIR والضرائب على…
اكتشف تفاصيل قانون الشيكات الجديد في المغرب: مهلة 30 يوماً، غرامة 2%، شيك الضمان، والعقوبات…