تحليل واقع سوق الذهب في المغرب: لماذا تبقى الأسعار مرتفعة رغم انهيارها عالميًا؟
تحليل شامل لسوق الذهب في المغرب: أسباب ارتفاع الأسعار رغم الهبوط العالمي، البنية التحتية، التحديات، والحلول المقترحة للإصلاح وزيادة الشفافية.
سوق الذهب في المغرب هو واحد من أكثر الأسواق إثارة للجدل والاستغراب في الوقت نفسه. ففي الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة، ترتفع فيها أسعار الذهب وتنخفض تبعًا لعوامل اقتصادية وسياسية معقدة، نجد أن سوق الذهب في المغرب يسير بمنطق مختلف، بل ومحير للكثيرين. كثيرًا ما نسمع الشباب، خاصة أولئك المقبلين على الزواج، يشتكون من ظاهرة غريبة: حينما ينخفض سعر الذهب عالميًا، لا نجد هذا الانخفاض ينعكس بالضرورة على الأسعار المحلية، بل يظل الذهب محتفظًا بسعره المرتفع، أو ينخفض بانخفاض طفيف لا يتناسب مع الانخفاض العالمي. هذا الواقع دفع الكثيرين للتساؤل عن الأسباب الخفية التي تتحكم في سوق الذهب في المغرب، وعن العوامل التي تجعله بمثابة قلعة حصينة أمام تقلبات الأسواق الدولية. في هذا المقال، سنقوم برحلة تحليلية شاقة داخل سوق الذهب في المغرب، نكشف خلالها طبقة تلو الأخرى عن البنية التحتية لهذا السوق، واللاعبين الرئيسيين فيه، وأبرز التحديات التي تواجه الشفافية والمنافسة، ونختتم بتقديم رؤية مستقبلية حول مدى أمان الذهب كملاذ استثماري في ظل هذه المعطيات. استعدوا لفهم قصة الذهب من منظور مغربي خالص.
البنية التحتية وهيكلة سوق الذهب في المغرب
لفهم أي سوق، يجب أولًا فهم هيكله. سوق الذهب في المغرب لا يعمل بمعزل عن قوانين العرض والطلب التقليدية، لكنه يخضع لتفاعل فريد بين عدة عوامل محلية. في القلب من هذا السوق، تقف فئة محدودة جدًا من المستوردين الكبار. هؤلاء ليسوا بالعشرات، بل يمكن عدهم على رؤوس الأصابع، كما ورد في النص الأصلي. هذه الاحتكارية شبه الكاملة على عملية الاستيراد المباشر من الأسواق العالمية تعطي هؤلاء المستوردين قوة هائلة في التحكم في كمية المعروض من الذهب في السوق المحلي بأكمله. عندما يقرر هؤلاء تقليل الكميات المستوردة، لأي سبب كان، فإن المعروض ينخفض، ومع انخفاض المعروض وثبات الطلب – خاصة مع الطلب الثقافي والاجتماعي القوي على الذهب في المناسبات كالزواج – ترتفع الأسعار حتميًا.
هذه البنية الهرمية لا تتوقف عند المستوردين فحسب، بل تمتد إلى طبقة أخرى مهمة وهم “الذهبيين” أو الصاغة أصحاب المحلات في الأسواق التقليدية كـ”القصارية”. هؤلاء الصاغة، وإن بدوا مستقلين، فهم في الغالب تابعون في سياساتهم التسعيرية للمستوردين الكبار. فهم يشترون الذهب من هؤلاء المستوردين بأسعار تحددها ظروف السوق في لحظة الشراء. إذا اشترى الصائغ ذهبًا عندما كانت الأسعار العالمية مرتفعة، ثم انخفضت لاحقًا، فهو يواجه معضلة: إما أن يبيع بمعدل الخسارة ليواكب السوق العالمي، أو يبقي السعر مرتفعًا لحماية هامش ربحه. في كثير من الأحيان، يختار الخيار الثاني، مدفوعًا بضغط التكاليف الثابتة (كالإيجار والضرائب والرواتب) ورغبته في عدم الخسارة.
إضافة إلى ذلك، فإن سوق الذهب في المغرب يعاني من نقص حاد في الشفافية. لا توجد منصة رسمية موحدة وواضحة تابعة للجهات الحكومية المعنية (كوزارة الاقتصاد والمالية أو المديرية العامة للضرائب) تعرض يوميًا وبشكل مباشر سعر الجرام الواحد في كل مدينة، مرتبطًا آليًا بالسعر العالمي. هذا الغياب للمعلومة الرسمية الموثوقة يخلق بيئة خصبة لانتشار المعلومات غير الدقيقة، ويجعل المستهلك العادي في وضعية ضعف أمام التاجر، الذي قد يبرر ارتفاع السعر بأسباب غير دقيقة أحيانًا.
العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل سوق الذهب في المغرب
لماذا نرى هذا الانزياح بين السعر العالمي والمحلي؟ الإجابة ليست بعيدة عن التحليل الاقتصادي البسيط، لكنها مغلفة بخصوصيات محلية. لنفصل أهم هذه العوامل:
- تكاليف الاستيراد والضرائب: عملية استيراد الذهب لا تتم بمجرد دفع ثمن المعدن الخام. فهناك تكاليف شحن وتأمين، والأهم من ذلك، الضرائب والرسوم الجمركية. هذه الضرائب تُحسب غالبًا كنسبة مئوية من قيمة الشحنة. فعندما يكون سعر الذهب عالميًا مرتفعًا، تكون قيمة الضريبة المدفوعة مرتفعة أيضًا. هذه التكلفة تُدمج في السعر النهائي الذي يبيعه به المستورد للصائغ. عندما يهبط السعر العالمي فجأة، يجد المستورد والتاجر نفسهما أمام مخزون تم شراؤه ودفع ضرائبه بسعر مرتفع. تخفيض السعر ليعكس الهبوط العالمي يعني خسارة فادحة، مما يدفعهم للمماطلة في التخفيض، والانتظار حتى يتم تصريف أكبر قدر ممكن من هذا المخزون “القديم” الغالي.
- سيطرة قلة من المستوردين على العرض: كما أسلفنا، فإن هيكل سوق الذهب في المغرب احتكاري إلى حد كبير. هذه السيطرة تمنح أولئك المستوردين قدرة على “تنظيم” السوق. فهم قد يتفقون، بشكل صريح أو ضمني، على عدم التهافت في تخفيض الأسعار عند الهبوط العالمي، للحفاظ على هوامش الربح المرتفعة. وبما أن الصاغة الصغار يعتمدون عليهم في التوريد، فإنهم مجبرون على اتباع نفس السياسة التسعيرية، مما يعني أن تأثير الهبوط العالمي قد لا يصل إلى المستهلك النهائي إلا بعد فترة طويلة، وبصورة مخففة جدًا.
- الطلب المحلي المستمر: الذهب في المغرب ليس مجرد معدن ثمين، بل هو جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي. الطلب عليه ثابت ومستمر، خاصة في مواسم الزواج والأعياد. هذا الطلب المرن سلبًا إلى حد ما (أي أنه لا يتأثر كثيرًا بتغير السعر) يوفر غطاءً للتجار لعدم التسرع في خفض الأسعار، لأنهم يعلمون أن هناك من سيشتري في النهاية، بغض النظر عن الارتفاع النسبي في السعر. هذه الظاهرة تجعل سوق الذهب في المغرب أقل حساسية لتقلبات الأسعار العالمية مقارنة بأسواق أخرى.
- تأثير المضاربات والمخزون: كثير من التجار والصاغة ينظرون إلى الذهب ليس فقط كسلعة للبيع، بل كأصل ادخاري. في أوقات ارتفاع الأسعار، قد يميلون إلى حجب جزء من المخزون عن البناء توقعًا لارتفاع أكبر، مما يزيد من الضغط على الأسعار. والعكس صحيح، عند الهبوط، يسرعون لبيع المخزون القديم بأعلى سعر ممكن قبل أن يضطروا لخفضه.
دور الصاغة والتجار الصغار في استقرار سوق الذهب في المغرب
لا يمكن فهم صورة سوق الذهب في المغرب بالكامل دون التوقف عند دور الصاغة والتجار الصغار، الذين يشكلون الواجهة المباشرة للمستهلك. هؤلاء التجار يعملون في ظروف تنافسية صعبة. فهم يواجهون ضغطًا مزدوجًا: من أعلى، من قبل المستوردين الذين يتحكمون في سعر وتوريد المادة الخام، ومن أسفل، من قبل المستهلكين الذين يطالبون بأسعار معقولة وشفافة.
الكثير من هؤلاء الصاغة يفتقرون إلى الآليات التي تمكنهم من متابعة الأسواق العالمية بشكل فوري ودقيق. اعتمادهم الأساسي يكون على ما يعلنه لهم الموزع أو المستورد الكبير. هذا الوضع يخلق فجوة معلوماتية بين ما يحدث في الأسواق العالمية وما يصل إلى المحل الصغير في الزقاق. عندما يهبط السوق العالمي، وقد يكون الصائغ لا يزال يبيع من مخزون قديم اشتراه بثمن غال، فإن تخفيض السعر بالنسبة له يعني خسارة مباشرة في رأس المال. هذا يفسر لماذا قد تسمع من بعض الصاغة عبارات مثل: “الذهب ناقص في العالم كامل إلا عندك في هذا الحانوت؟!” – فهو يدافع عن موقفه الاقتصادي الضعيف.
ومع صعوبة وضعهم، فإن بعض هؤلاء التجار يلعبون دورًا إيجابيًا في استقرار سوق الذهب في المغرب. فهم يقدمون للزبون الخدمة المباشرة، والنصيحة حول العيارات والأشكال، ويوفرون له سلعة ملموسة يثق فيها. العلاقة بين التاجر والزبون في هذه المحلات تكون غالبًا علاقة ثقة وطيدة، قائمة على المعرفة الشخصية والتاريخ الطويل.
التحديات التي تواجه الشفافية والمنافسة في سوق الذهب في المغرب
التحدي الأكبر الذي يواجه سوق الذهب في المغرب هو تحدي الشفافية. غياب المعلومة الموثوقة هو البيئة المثلى لظهور الشكوك وعدم الثقة بين أطراف السوق: المستهلك، التاجر الصغير، والمستورد الكبير. المستهلك يشك في نوايا التاجر، والتاجر الصغير يشعر بأنه ضحية لسياسات المستورد، والمستورد قد يرى أن الضرائب والتكاليف هي العائق الحقيقي.
من التحديات الأخرى:
- ضعف المنافسة: هيمنة عدد قليل من المستوردين تضعف آلية المنافسة الحرة، التي هي المحرك الأساسي لتحسين الجودة وتخفيض الأسوار.
- القيود الضريبية والجمركية: بينما هي ضرورية لخزينة الدولة، فإن طريقة تطبيقها وآثارها على تسعير السلعة تحتاج إلى مراجعة لتكون أكثر مرونة مع التقلبات العالمية، حتى لا تتحول إلى عبء ثابت يثقل كاهل السلسلة التسويقية بأكملها.
- الأسواق غير الرسمية: وجود قنوات بيع غير رسمية، أو ما يعرف بـ”السوق السوداء”، يزيد من تعقيد المشهد. هذه الأسواق قد تبيع ذهبًا دون فواتير رسمية، مما يحرم الدولة من إيراداتها، ويخل بتوازن السوق أمام التاجر الرسمي الذي يدفع ضرائبه.
لقد أشارت منظمة التجارة العالمية في عدة تقارير إلى أهمية تحسين مناخ الأعمال وزيادة الشفافية في أسواق السلع الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل [مصدر 1: موقع منظمة التجارة العالمية – تقارير عن أنظمة التجارة]. كما أن تقارير البنك الدولي حول مناخ الاستثمار تشدد على أن وضوح القواعد وتوفر المعلومات يقللان من تكاليف المعاملات ويعززان الثقة [مصدر 2: موقع البنك الدولي – مؤشرات الحوكمة].
الحلول المقترحة لإصلاح سوق الذهب في المغرب
بناءً على التحليل السابق، يمكن طرح مجموعة من الحلول العملية التي قد تساهم في إصلاح سوق الذهب في المغرب وجعله أكثر عدالة وشفافية:
- إنشاء منصة تسعير رسمية: هذه هي الحلقة المفقودة والأكثر إلحاحًا. على الجهات الرسمية المعنية (مثل وزارة الصناعة والتجارة أو المكتب الوطني للمعادن الثمينة إن وجد) إنشاء منصة إلكترونية تفاعلية، يتم تحديثها يوميًا، تعرض سعر الجرام الواحد من مختلف العيارات (24، 22، 21، 18) بالدرهم المغربي، مع ربطه آليًا بالسعر العالمي الدولي (مثل سعر الأونصة بالدولار)، مع إضافة هوامش مقبولة للتجار لتغطية التكاليف والربح المعقول. هذا سيمكن المستهلك من معرفة السعر العادل تقريبًا قبل التوجه إلى المحل، وسيجبر التاجر على الالتزام بأسعار قريبة من المنطق السوقي. يمكن الاستفادة من تجارب دول عربية مجاورة في هذا المجال، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات، حيث توجد مثل هذه المنصات الرسمية أو شبه الرسمية.
- تشجيع المنافسة ودعم مستوردين جدد: يجب على السياسات الاقتصادية أن تهدف إلى كسر احتكار الاستيراد. يمكن ذلك من خلال تخفيف القيود والضرائب – ولو في البداية – على المستوردين الجدد لتحفيزهم على دخول السوق. زيادة عدد اللاعبين في ساحة الاستيراد ستؤدي تلقائيًا إلى تنافس على الأسعار والجودة، مما يعود بالنفع على المستهلك وعلى سوق الذهب في المغرب ككل.
- حوافز لتصريف المخزون القديم: في فترات الهبوط الحاد، يمكن للجهات المعنية بالتعاون مع نقابات الصاغة، ابتكار آليات لتشجيع التجار على تصريف المخزون الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة. هذا قد يشمل تسهيلات ضريبية مؤقتة أو خطوط ائتمان ميسرة لمساعدتهم على تجاوز فترة الخسائر دون اللجوء إلى الإبقاء على الأسعار مرتفعة بشكل مصطنع.
- توعية المستهلك وتعزيز الحكامة: التوعية ليست مسؤولية الحكومة وحدها. على التجار أنفسهم، خاصة مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، أن يلعبوا دورًا أكثر فعالية في شرح وضعية السوق لزبائنهم. بدلًا من الردود الفضفاضة، يمكن للصائغ النشط على “إنستغرام” أو “تيك توك” أن يبث فيديوهات مباشرة يشرح فيها سبب ثبات السعر محليًا رغم هبوطه عالميًا، موضحًا عوامل الضرائب والمخزون. هذا النوع من الشفافية سيبني جسور ثقة قوية مع العملاء. تقارير هيئات حماية المستهلك حول العالم تؤكد أن الشفافية في التسعير تزيد من ولاء العملاء على المدى الطويل [مصدر 3: موقع الاتحاد الدولي لجمعيات حماية المستهلك – معايير الممارسة التجارية العادلة].
- تدخل الدولة لمراقبة الأسواق غير الرسمية: تدخل الدولة بصرامة وحزم لمراقبة الأسواق غير الرسمية ومكافحة الغش والتهرب الضريبي هو أمر حتمي. هذا سيوفر بيئة منافسة عادلة للجميع ويحمي المستهلك من الغش، ويحمي التاجر الأمين من الممارسات غير المشروعة.
الذهب كاستثمار: هل لا يزال ملاذًا آمناً في ظل واقع سوق الذهب في المغرب؟
هذا هو السؤال المصيري الذي يختم به النص الأصلي: “قولوا لي واش مازال كتشوفوا ان الذهب ملاد امن”. الإجابة في ظل تحليل سوق الذهب في المغرب ليست بسيطة. من ناحية، يظل الذهب على مدى التاريخ أحد أهم أدوات الحفاظ على القيمة على المدى الطويل. فهو يحمي من التضخم، وأداؤه جيد في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. فمن منظور عالمي، نعم، لا يزال الذهب ملاذًا آمنًا نسبيًا.
لكن المنظور المحلي مختلف. عندما تشتري ذهبًا في المغرب بغرض الاستثمار (وليس للزينة أو المناسبات)، فأنت تدخل في معادلة معقدة. أنت لا تستثمر فقط في سعر المعدن العالمي، بل تستثمر أيضًا في الهيكل المحلي لـ سوق الذهب في المغرب. هذا يعني أن تكاليف الصناعة والضرائب والربح الذي يضيفه التاجر والمستورد كلها عوامل تزيد من سعر الشراء الأولي لك. وعندما تريد البيع لاحقًا، فإن سعر البيع سيكون دائمًا أقل من سعر الشراء الجديد في ذلك اليوم (هذا هو الفارق بين سعر الشراء والبيع الذي يعيش عليه التاجر). هذا الفارق قد يكون كبيرًا في بعض الأحيان.
لذلك، كاستثمار سائل قصير إلى متوسط المدى، قد لا يكون الذهب المشغول (الحلي) الخيار الأمثل في سوق الذهب في المغرب بسبب هذه التكاليف الإضافية وعدم مرونة الأسعار مع الهبوط العالمي. الاستثمار فيه يصبح مجديًا أكثر إذا كان القصد هو الادخار الطويل الأمد جدًا (لأجيال قادمة)، أو إذا كان بغرض الزينة والاستخدام الشخصي حيث تكون القيمة المعنوية والجمالية جزءًا من المعادلة.
في عصرنا الحالي، حيث تظهر تقنيات جديدة – وحتى إن كانت التقارير عن إمكانية تصنيع الذهب مخبريًا كما ورد في النص لا تزال في إطار النظريات وغير مثبتة تجاريًا – إلا أن هذا يذكرنا بأن العالم يتغير. تظهر بدائل استثمارية أخرى كالعملات الرقمية والأسهم والعقار. قرار الاستثمار في الذهب يجب أن يكون مدروسًا، مع فهم تام لخصوصية سوق الذهب في المغرب، وليس مجرد انسياق وراء فكرة أنه “ملاذ آمن” مطلق. دراسة لصندوق النقد الدولي حول أسواق السلع الأساسية تشير إلى أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية وعدم الاعتماد على أصل واحد [مصدر 4: موقع صندوق النقد الدولي – تقارير الاستقرار المالي].
مستقبل سوق الذهب في المغرب: نحو مزيد من الشفافية والتنظيم
مستقبل سوق الذهب في المغرب مرهون بمدى جاهزية جميع الأطراف – الحكومة، المستوردين، التجار، والمستهلكين – للتغيير نحو نظام أكثر انفتاحًا. الاتجاه العالمي يسير نحو زيادة الشفافية الرقمية في كل القطاعات، وسوق الذهب ليس استثناءً. من المتوقع أن يزداد ضغط المستهلكين الواعين، بمساعدة منصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بأسعار عادلة وواضحة.
قد نرى في المستقبل القريب:
- ظهور تطبيقات هاتفية مستقلة (غير حكومية) تقدم خدمات مقارنة الأسعار بين المحلات المختلفة، مما يزيد من قوة المستهلك.
- قيام نقابات الصاغة بدور أكثر فاعلية في تنظيم المهنة ووضع مدونات سلوك لأعضائها، والترويج للعلامات التجارية التي تتبنى الشفافية.
- تدخل الدولة بشكل أكثر ذكاءً عبر أنظمة “الريغليشين” الذكي الذي يراقب ولا يعيق، ويشجع ولا يحتكر.
إقرا كدلك: استثمار الذهب: الملاذ الآمن في عالم متقلب وخطوة ذكية للادخار طويل الأمد
الذهب سيبقى جزءًا من تراث واقتصاد المغرب. لكن الطريقة التي يتم بها تداوله وتسعيره هي التي تحتاج إلى تطوير. سوق الذهب في المغرب يقف عند مفترق طرق: إما أن يبقى محكومًا بمنطق الندرة والغموض، مما قد يدفع الأجيال الشابة للبحث عن بدائل استثمارية أخرى، أو أن ينفتح على مبادئ السوق الحديثة، فيعيد اكتشاف نفسه كقطاع حيوي، عادل، وجاذب للثقة المحلية والدولية. تقرير حديث لليونكتاد حول الاقتصاد الرقمي في أفريقيا أشار إلى أن الشفافية الرقمية هي مفتاح تنمية العديد من القطاعات التقليدية [مصدر 5: موقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) – التكنولوجيا والتنمية في أفريقيا].
الخاتمة: استعادة بريق الذهب الحقيقي
في النهاية، قصة سوق الذهب في المغرب هي قصة عن التعقيدات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بأثمن المعادن. لقد حاولنا في هذا المقال تفكيك هذه القصة إلى أجزائها، من البنية الاحتكارية إلى دور الصائغ الصغير، ومن تأثير الضرائب إلى غياب الشفافية. النتيجة واضحة: المشكلة ليست في الذهب نفسه، بل في الآليات التي تحكم تداوله. إصلاح سوق الذهب في المغرب ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة جماعية. يتطلب منا أن نطالب بمنصة تسعير رسمية، أن ندعم المنافسة، أن نشجع التجار على الشفافية، وأن نثقف أنفسنا كمتستهلكين. حينها فقط، سيعود البريق الحقيقي للذهب، ليس بريقه المادي فحسب، بل بريقه كرمز للثقة والعدالة في معاملة اقتصادية عريقة. الذهب قيمته حقيقية، والأجدر بنا أن تكون الآليات التي نتعامل بها معه بنفس مستوى قيمته وأصالته.
بالتأكيد، إليك 5 مراجع إضافية قيمة يمكن الرجوع إليها لفهم أعمق لسوق الذهب في المغرب والعالم. تم اختيار هذه المراجع من مصادر رسمية وموثوقة لتغطية الجوانب الاقتصادية والتجارية والتنظيمية.
ملخص الفائدة: البحث في النصوص القانونية والمراسيم المنظمة للمهنة (مثل ظهير الالتزامات والعقود، قوانين حماية المستهلك، القوانين الجمركية) يعد مرجعًا أساسيًا لفهم الإطار القانوني الذي يحكم سوق الذهب في المغرب، وهو أمر حيوي لأي تحليل جاد.
المراجع:
المرجع: المجلس العالمي للذهب (World Gold Council)
العنوان: “تقرير اتجاهات الطلب على الذهب” – أحدث إصدار.
الرابط: https://www.gold.org/goldhub/research/gold-demand-trends
ملخص الفائدة: يوفر التقرير تحليلاً ربع سنوي وسنوي لمسار الطلب على الذهب على مستوى العالم، بما في ذلك قطاع المجوهرات، والاستثمار، والاحتياطيات البنكية. يساعد في فهم الصورة العالمية التي تؤثر بشكل غير مباشر على السوق المحلي في المغرب.
المرجع: مديرية الدراسات والتوقعات المالية (DEPF) التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، المغرب.
العنوان: “تقارير ومذكرات الاقتصاد المغربي”.
الرابط: https://www.finances.gov.ma/Departements/depf/Pages/accueil.aspx
ملخص الفائدة: تقدم هذه التقارير بيانات اقتصادية كلية عن المغرب، بما في ذلك معدلات التضخم والتجارة الخارجية. يمكن من خلالها تتبع سياسات الاستيراد والتصدير والإطار العام الذي يعمل ضمنه سوق الذهب.
المرجع: منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)
العنوان: “تطوير سلاسل القيمة للمنتجات ذات القيمة المضافة (مثل الذهب والمجوهرات)”.
ملخص الفائدة: يشرح هذا المصدر مفهوم تطوير سلاسل القيمة، وهو مفهوم أساسي لفهم كيفية إضافة التكلفة للذهب من مرحلة المعدن الخام إلى المنتج النهائي في المحل، وكيف يمكن جعل هذه السلسلة أكثر كفاءة وشفافية.
المرجع: البنك المركزي المغربي (بنك المغرب)
العنوان: “التقرير السنوي” و”نشرة الإحصاءات الشهرية”.
الرابط: https://www.bkam.ma/
ملخص الفائدة: يقدم البنك المركزي بيانات عن احتياطيات البلاد من الذهب وسياسة النقد الخارجي. كما أن تقاريره تعطي صورة عن السياق النقدي والمالي الذي يتعامل معه تجار الذهب والمستوردون.
المرجع: الهيئة الوطنية للمعادن الثمينة (إن وجدت رسميًا) أو نقابة مهنية معتمدة (مثل النقابة الوطنية لباعة الذهب والمجوهرات إن وجدت).
العنوان: لوائح تنظيم مهنة بيع وتصنيع الذهب والمجوهرات (بحث في القوانين المنظمة عبر بوابة التشريع المغربي).
الرابط: https://www.sgg.gov.ma/





